الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
104
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
للشمس فكذلك الشيعي تابع للإمام عليه السّلام كما تقدم التصريح به هكذا في الأحاديث السابقة . . ، لذا عبر عن الشيعة بالجزء في الخبر المتقدم قريبا بهذه العناية ، وهو معنى أن الشيعة أخذون بحجزتهم عليهم السّلام فالإمام عليه السّلام هو الصراط للكلّ ، ولكلّ من تبعهم وخصوصا للشيعة . ثم إن معنى كونهم صراطا أنهم الهداة للخلق بالنسبة إلى جميع المعارف والسعادات والمقامات وهي على أقسام . منها : تعلَّم العلم منهم عليهم السّلام بالمشافهة ، أو بمطالعة أخبارهم الحاكية عما صدر عنهم من قول أو عمل ، أو بالأخذ عن تعلم منهم عليهم السّلام . ومنها : الهداية من طرف العقل الذي هو حجة داخلية ابتداء ، وبملاحظة آيات الآفاق والأنفس . وبعبارة أخرى : قد يهتدي الإنسان من العقل من حيث هو نور ، وقد يهتدي به من حيث أعماله في الآيات الآفاقية والأنفسية . ومنها : الهداية من طرف ما يجري اللَّه تعالى على ألسن العباد من الحكم والنصائح . ومنها : كما علمت من طرف اتصال النفس المتصف بصفات التشيع بالإمام عليه السّلام فيستمد منه ، كما نقل ذلك عن أولياء اللَّه تعالى فهم حين اتصالهم الروحي بإمامهم وبولايته يشاهدون من الحقائق والمعارف ما لا يشاهدونه في غير تلك الحالات ، وقصصهم مشهورة وكثيرة . ومنها : الهداية من طرف صحة الحواس الباطنية المدركة لأمور غائبة عن مشاعر هذا العالم ، ففي توحيد الصدوق في حديث : " إن اللَّه إذا أراد بعبد خيرا فتح العينين اللذين في جوفه فيبصر بهما الغيب " . ومنها : الهداية بوقوع النور الإلهي في قلبه ، كما في حديث عنوان البصري من قوله عليه السّلام : ليس العلم بالتعلم بل هو نور يقع في قلب من أراد اللَّه أن يهديه .